محمد أبو زهرة

2849

زهرة التفاسير

قريب من قوله تعالى : دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) [ يونس ] . وقوله تعالى : لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ، الضمير في قوله تعالى : لَمْ يَدْخُلُوها يعود على أهل الأعراف وهو ظاهر السياق ، وهذا يقتضى أنهم لم يكونوا قد تقرر لهم دخول الجنة ، ولكن لأنهم لا تنزل بهم سيئاتهم إلى جهنم ، ولم تنهض بهم أعمالهم إلى الجنة يطمعون في الجنة ، وإن هذا بلا ريب يعين في ترجيح أن أهل الأعراف هم الذين لم تنهض حسناتهم حتى يدخلوا الجنة ولم تحبطهم ( سيئاتهم ) إلى النار . فهم يطمعون في الجنة ، ويرغبون فيها ، ولكن لم يدخلوا بعد فيها . وإن ذلك هو التقسيم العادل الذي لا يكون إلا من اللّه ، وهو أنه بعد أن توزن السيئات والحسنات بميزان اللّه وهو الوزن يومئذ بالقسط ، منهم من ترجح حسناته فيكون للجنة ، ومنهم من ترجح سيئاته فيكون في النار وبئس المهاد ، ومنهم من لم يرجح ميزانه . وقد يرد على هذا أنهم في مكان من الأعراف ، فظاهر أنهم فوق الفريقين ، ونقول : إن علوهم ليروا الفريقين ، لا لمنزلة لهم فوق أهل الجنة . وبعض العلماء يرى أن أهل الجنة لم يكونوا قد دخلوا الجنة بعد ، فالضمير في « دخلوا » يعود إليهم ، والحق أن ذلك ليس متسقا مع السياق ؛ لأنهم صاروا أصحابها ، ويقتضى ذلك أن يكونوا دخلوا فيها ، واللّه تعالى أعلم . إن أهل الأعراف يقصدون إلى أهل الجنة قصدا ؛ لأنها مطمعهم ، ولكن لا يلتفتون إلى أهل النار لأنهم لا يريدون الاتجاه إليهم ، ولكن قد تصرف أنظارهم إليهم ؛ ولذا قال تعالى : وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 ) .